حيدر حب الله

359

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

في مقابل التوجّه الموافق أو المخالف للقاعدة ، ظهر مؤخّراً توجّه يتخذ موقفاً سلبيّاً من أصل ذهنية هذه القاعدة ، بل حتى رواياتها ، وأبرز من طرحه : أ - السيد هاشم معروف الحسني رحمه الله ، إذ اعتبر أخبار قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، من صنع القصّاصين والوعّاظ ، مفسّراً - من ناحية أخرى - البلوغ فيها بالبلوغ الموجب لاطمئنان النفس بصدور الرواية لا مطلق البلوغ « 1 » . ب - الدكتور محمّد باقر البهبودي رحمه الله ، حيث يؤكّد أنّ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري كان من أوائل من واجه ظاهرة الوضع في الحديث في مدينة قم في القرن الثالث الهجري ، وأنّ تشدّد الأشعري أدّى إلى حركة انسحاب وتقهقر ، سرعان ما تلاشت - حركة الانسحاب - باختراع روايات قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، مما أعاد حركة الوضع وشرعنها ، وكفّ معاول النقد التي كان يبديها النقّاد والمتحفظون عن أن تمسّ روايات العبادة والزهد والأخلاق و . . « 2 » . وقد اعتبر البهبودي أنّ أخبار ( من بلغ ) كلّها ضعيفة السند ، وفق المعايير المتداولة ، عدا رواية واحدة حسنة ، غير أنّ في سندها اضطراباً ، أمّا من الناحية المضمونية فهي تخالف أصول المذهب الشيعي ؛ إذ تسمح بالبدعة المحرّمة إجماعاً ، وهذا هو السبب الذي دفع إلى القول بوضعها « 3 » . وفي سؤال وجّهتُه إليه في حواري الذي أجريتُه معه عام 2005 م ، وعند حديثي معه عن تركيزه على نقد المتن ، أجاب : نعم ، فأحاديث الطينة تطيح بأساس الإسلام والدين ، وهكذا أخبار من بلغ ، والأحاديث المعراجيّة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الموضوعات في الآثار والأخبار : 172 - 173 . ( 2 ) انظر : صحيح الكافي 1 : ح ( المقدّمة ) . ( 3 ) انظر : البهبودي ، آخرين كلام در عرصه روايت ودرايت حديث ، كيهان فرهنكي ، العدد 11 ، عام 1986 م : 30 ، 33 . ( 4 ) نظريّة السنّة في الفكر الإمامي : 778 .